أبي العباس أحمد زروق الفاسي
129
قواعد التصوف
( 211 ) قاعدة وجود الجحد مانع من قبول المجحود أو نوعه ، لنفور القلب عنه . والتصديق مفتاح الفتح لما صدق به وإن لم يتوجه له ، إذ لا دافع له . فالمتوقف مع الفقه يتعين عليه تجويز الوهب أو الفتح من غير تقييد بزمان ولامكان ولا عين ، لأن القدرة لا تتوقف أسبابها على شيء وإلا كان محروما مما قام به جحوده . ثم هو إن استند إلى أصل معذور ، وإلا فلا عذر له بإنكار ما لا علم له به ، فسلم تسلم ، واللّه أعلم . ( 212 ) قاعدة إنكار المنكر إما أن يستند لاجتهاد ، أو لحسم ذريعة أو لعدم التحقيق ، أو لضعف الفهم ، أو لقصور العلم ، أو لجهل المناط ، أو لانبهام البساط ، أو لوجود العناد . فعلامة الكل الرجوع للحق عند تعيينه إلا الأخير ، فإنه لا يقبل ما ظهر ، ولا تنضبط دعواه ، ولا يصحبه اعتدال في أمره . وذو الذريعة إن رجع للحق لا يصح الوقوف مع إنكاره ، ما دام وجه الفساد قائما بما أنكر ومنه تحذير أبي حيان في نهره وبحره ، وابن الجوزي في تلبيسه وغيرهما كما ادعياه وحلفا عليه . وفي كلامهما ما يدل أن ذلك مع اجتهاد منهما . واختص ابن الجوزي بتطريز كتبه بكلام القوم مع الإنكار عليهم ، فدل على أنه قصد حسم الذريعة ، واللّه سبحانه أعلم . ( 213 ) قاعدة تعريف العيوب مع الستر نصيحة ، ومع الإشاعة والهتك فضيحة . فمن عرّفك بعيبك من حيث لا يشعر الغير فهو الناصح ، ومن أعلمك بعيبك مع شعور « 1 » الغير فهو الفاضح . وليس لمسلم أن يفضح مسلما إلا في موجب حكم بقدره من غير تتبع لما لا تعلق له بالحكم ، ولا ذكر عيب أجنبي عنه ، وإلا انقلب الحكم عليه بقهر القدرة الإلهية حسب الحكمة الربانية والوعد الصادق الذي جاء في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تظهر الشماتة بأخيك ، فيعافيه اللّه ويبتليك » « 2 » .
--> ( 1 ) ب : شهود . ( 2 ) هذا الحديث سقط من : أ . الزيادة من : ب ، والمطبوع . أخرجه من رواية واثلة بن الأسقع رضي اللّه عنه الترمذي في سننه كتاب صفة القيامة باب ( 54 ) حديث ( 2514 ) 4 / 227 . وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . وذكره السخاوي في المقاصد الحسنة ص 541 حديث ( 1293 ) وعزاه لابن أبي الدنيا ، والطبراني في الكبير أيضا .